الثعلبي
281
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ أُفّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * ) فلمّا لزمتهم الحجّة وعجزوا عن الجواب " * ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) * ) . قال ابن عمر : إنّ الذي أشار عليهم بتحريق إبراهيم رجل من الأكراد ، قال شعيب الجبّائي : اسمه هيزن فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، قالوا : فلمّا جمع نمرود قومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا بنياناً كالحظيرة فذلك قوله " * ( قالوا ابنوا له بُنْياناً فألقوه في الجَحِيم ) * ) ثم جمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول لئن عافاني لأجمعنّ حطباً لإبراهيم ، وكانت المرأة تنذر في بعض ممّا تطلب ممّا تحبّ أن تدرك لئن أصابته لتحتطبنّ في نار إبراهيم التي يحرق بها احتساباً في دينها . قال ابن إسحاق : كانوا يجمعون الحطب شهراً ، قالوا : حتى إذا أكثروا وجمعوا منه ما أرادوا أشعلوا في كلّ ناحية من الحطب ، فاشتعلت النّار واشتدّت حتّى أنْ كان الطّير لتمرّ بها فتحرق من شدّة وهجها ، ثمّ عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه على رأس البنيان وقيّدوه ، ثم اتخذوا منجنيقاً ووضعوه فيه مقيّداً مغلولاً ، فصاحت السماوات والأرض ومن فيهما من الملائكة وجميع الخلق إلاّ الثّقلين صيحة واحدة : أي ربنّا ، إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يُحرق فيك فائذن لنا في نصرته ، فقال الله سبحانه وتعالى لهم : إنِ استَغاث بشيء منكم أودعاه فلينصره ، فقد أذنت له في ذلك ، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به ، وأنا وليّه فخلوا بيني وبينه فلمّا أرادوا إلقاءه في النّار أتاه خازن المياه فقال : إن أردت أخمدت النّار فإنّ خزائن الأمطار بيدي ، وأتاه خازن الرياح فقال : إن شئت طيّرت النار في الهواء ، فقال إبراهيم : لا حاجة لي إليكم ، ثم رفع رأسه إلى السّماء فقال : اللهمّ أنتَ الواحد في السّماء وأنا الواحد في الأرض ، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري ، حسبي الله ونعم الوكيل . وروى المعتمر عن أُبي بن كعب عن أرقم أنّ إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار : لا إله إلاّ أنت سبحانك ربّ العالمين ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك لك ، قال : ثمّ رموه في المنجنيق إلى النّار من مضرب شاسع فاستقبله جبرئيل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ، قال جبرئيل : فاسأل ربّك ؟ فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، فقال الله سبحانه " * ( يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) * ) قال السدّي : كان جبرئيل هو الذي ناداها . قال ابن عباس : لو لم يتبع بردها سلاماً لمات إبراهيم من بردها ، فلم تبق يومئذ نار في الأرض إلاّ طفئت ظنت أنّها هي تُعنى .